السيد الخميني
23
شرح دعاء السحر
المساوق المجامع للجمال والجلال . » ( 1 ) انتهى ما أردنا ( 2 ) من كلامه ، زيد في علو مقامه ( 50 ) . أقول : ان ( 3 ) الصفات المتقابلة لاجتماعها في عين الوجود بنحو البساطة والتنزه عن الكثرة ، الكل منطو في الكل ، وفي كل صفة جمال ( 4 ) جلال ، وفي كل جلال جمال . الا أن بعض الصفات ظهور الجمال وبطون الجلال وبعضها بالعكس . فكل صفة كان الجمال فيها الظاهر فهي صفة الجمال ، وكل ما كان الجلال فيه الظاهر فهو صفة الجلال . والبهاء وان كان النور مع هيبة ووقار - وهو جامع ( 5 ) للجمال والجلال - إلا أن الهيبة فيه بمرتبة البطون ، والنور بمرتبة الظهور ، فهو من صفات الجمال الباطن فيه الجلال . ولمّا كان الجمال ما تعلق باللطف بلا اعتبار الظهور وعدمه فيه ، كان البهاء محاطا به وهو محيط به . وما ذكرناه جار في مرتبة الفعل والتجلي العيني حذوا بالحذو . فالبهاء ظهور جمال الحق والجلال مختف فيه . والعقل ظهور جمال الحق ، والشيطان ظهور جلاله . والجنة ومقاماتها ظهور الجمال وبطون الجلال ، والنار ودركاتها بالعكس . إن قلت : أليس قد ورد في بعض الأخبار من طريق أهل البيت الأطهار ، صلوات اللَّه عليهم : « بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تحت الباء تميّز العابد عن المعبود » ( 51 ) ، وظهور الوجود بالمشيئة فإنها الحق المخلوق به ، وفي بعض الأخبار : « خلق اللَّه الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها » ( 52 ، ) فما وجه جعل باء « البهاء » عالم العقل ؟
--> ( 1 ) ( أ ) : لجامع الجمال و ( ب ) : بجامع الجمال . ( 2 ) ( أ ) : ما أوردنا . ( 3 ) ( أ ) : - ان . ( 4 ) ( ب ) : جمال و . ( 5 ) ( ب ) : وجامعا .